الشيخ الطبرسي

216

تفسير جوامع الجامع

لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء مع حسن العشرة والقيام بحقوقهن وبين أن يسرحوهن سراحا جميلا ، وقيل : معناه : الطلاق الرجعي * ( مرتان ) * ، لأنه لا رجعة بعد الثلاث فإمساك برجعة أو تسريح بأن لا يراجعها حتى تبين بالعدة ( 1 ) ، وقيل : بأن يطلقها الثالثة ( 2 ) ، وروي : أن سائلا سأل رسول الله : أين الثالثة ؟ فقال ( عليه السلام ) : " أو تسريح بإحسان " ( 3 ) ، * ( ولا يحل لكم ) * خطاب للأزواج * ( أن تأخذوا مما آتيتموهن ) * من المهر * ( شيئا إلا أن يخافا ) * الزوجان ترك إقامة * ( حدود الله ) * فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها * ( فلا جناح عليهما ) * فلا جناح على الرجل فيما أخذ وعلى المرأة * ( فيما افتدت به ) * أي : فدت به نفسها واختلعت به من بذل ما أوتيت من المهر أو الزيادة على المهر إن كان النشوز والبغض منها وحدها ، وإن كان منهما فدون المهر ، وقرئ : " أن يخافا " على البناء للمفعول وإبدال " أن لا يقيما " من ألف الضمير في " يخافا " ( 4 ) ، وهو من بدل الاشتمال كقولك : خيف زيد تركه إقامة حدود الله ، ونحوه : * ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) * ( 5 ) . سورة البقرة / 230 و 231 * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله

--> ( 1 ) قاله عروة وقتادة على ما حكاه عنهما الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 293 ، واختاره الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 307 . ( 2 ) وهو قول عطاء ومجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 294 . ( 3 ) أوردها الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 294 ، والبيهقي في سننه : ج 7 ص 240 . ( 4 ) قرأه حمزة وأبو جعفر ويعقوب والأعمش وأبو عبيد . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 183 ، والحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 248 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 35 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 198 . ( 5 ) الأنبياء : 3 .